مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

153

معجم فقه الجواهر

السيّدان المعاصران ، وحُكي عن الأستاذ الأكبر دعوى الإجماع على أنّ العبرة بالصورة لا الشبح ، بل قد يقال باعتبار مثله في الأذان على معنى اعتبار خفاء تمييز فصوله دون نفس الصوت ، لكن المقدّس البغداديّ وغيره اعتبر الصوت نفسه ، وهو لا يخلو من وجه ، بل قوّة . وقد يقال : إنّ المعتبر سماع الصوت على أنّه أذان وإن لم يميّز بين فصوله ، ولعلّه المراد ممّا حكي عن إرشاد الجعفريّة والميسيّة والمقاصد والروض وغيرها ، من أنّ المعتبر سماع صوت الأذان ، وإن لم يميّز بين فصوله ، مع احتمال كون العبرة بعد السماع مطلقاً حتى في المتردّد بين كونه أذاناً أو غيره . ولو كانت بيوت البلد على خلاف الغالب من العلوّ أو الانخفاض ردّت إليه مع ملاحظة صنف تلك البلدة أو القرية ، كما أنّه لو كان صوت المؤذّن خارق المعتاد علوّاً أو انخفاضاً ردّ إليه أيضاً ، لكن في ملاحظة حال القرية أو البلاد إشكال . والظاهر اعتبار كون الأذان على مرتفع ، ولا يعتبر فيه كونه غير منارة وشبهها ، بل الظاهر اعتبارها في مثل البلاد المعتاد فيها أو في صنفها ذلك ، فلا يجزئ السطح ونحوه فيها ، نعم يمكن دعوى اعتبار عدمها في مثل القرية التي لم يعتدّ مثل ذلك في صنفها مع احتماله لو كان معتاداً فيها ، وإن لم يعتدّ في صنفها ، وخارق المعتاد في الارتفاع يردّ إليه كخارقه في الانخفاض . والظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد ، كما صرّح به بعضهم ، بل وكونه في ناحية المسافر ، نعم يمكن الاكتفاء بأذان البلد ، وإن لم يكن في آخرها إذا كانت البلاد صغيرة أو متوسّطة ولها مأذنة مرتفعة . ويختصّ الأذان من بين الأمارتين حيث لا بيوت كالعكس بناءً على اختلافهما وعدم تقدير المفقود بعد أن يختصّ أحدهما بالوجود . وفي اعتبار خصوص الجدران في البيوت نظر ، بل قد يقوى عدمه ، كما عن الأردبيلي التصريح به ، فالبدويّ وغيره ممّن لا جدران لهم يعتبرون خفاء بيوتهم ، واحتمال تقدير الجدار لهم - كما يحكى عن ظاهر المقاصد - بعيد . 14 / 284 - 297 [ ولا يجوز له الترخّص قبل ذلك وإن نوى السفر ليلًا ] . 14 / 299 أ - المعتبر في خفاء أذان متّسع البلاد : متّسع البلاد يعتبر أذان محلّته وبيوتها ، كما صرّح به غير واحد ، بل نسب إلى الفاضل وأكثر من تأخّر عنه إن لم يكن جميعهم ، إلّا أنّه قد يشكل بعدم صدق السفر والضرب في الأرض مع فرض اتحاد سورها واتصال دورها وأزقّتها على نحو اتصال غير المتسعة أو أشدّ ، ضرورة صدق كونها بلاداً واحدة ، ولعلّه لذا بالغ المحدّث البحراني في الإنكار على الأصحاب بالنسبة للحكم المزبور بعد اعترافه أنّه كالمسلّم عندهم ، وتبعه المقدّس البغداديّ ، لكن قد ينزّل إطلاق الأصحاب على إرادة المسمّاة باسم بلاد واحدة ، إلّا أنّها هي كالقرى المتقاربة في انفصال محالّها ودورها وأزقّتها ، كما يحكى عن أصبهان ، وصدق الوحدة حينئذٍ عليها محلّ نظر ، بل منع ، وإن كان ذلك عارضيّاً لها بسبب طروء الخراب لها . ومنه يعلم الحال في منازل أهل